آقا رضا الهمداني

395

مصباح الفقيه

لم تكن الآنية صلبة ، دخلت أجزاء الخمر باطنها ، ولا ينالها الماء . وفي الأخير ما لا يخفى ، فإنّه - بعد الغضّ عن أنّه كثيرا مّا نقطع بوصول الماء إلى جميع المنافذ التي وصل إليها الخمر خصوصا لو وضعت الآنية في كرّ أو جار إلى أن ارتوت من الماء - يتوجّه عليه : أنّ غاية ما ذكر عدم قبول الأجزاء الباطنيّة - التي لا يصل إليها الماء - يتوجّه عليه : أنّ غاية ما ذكر عدم قبول الأجزاء الباطنيّة - التي لا يصل إليها الماء - للتطهير ، وهذا لا يمنع من طهارة ظاهرها بالغسل ، ولا يوجب نجاسة ما يصبّ فيها وإن وصلت إليها نداوته ، كما عرفته في محلَّه ، وإنّما يقتضي نجاسة ما يترشّح منها ، وهذا لا يقتضي المنع من استعمالها ، كما هو واضح . وأمّا الروايتان : فيتوجّه على الاستدلال بهما : أوّلا : أنّه ليس فيهما تصريح بمناط النهي حتّى يجعل ضابطا للحكم ، فلعلّ النهي عن الأواني المذكورة فيهما لكونها ممّا تتخلَّف فيه غالبا أجزاء الخمر ، فتمتزج مع ما يصبّ فيه ، أو أنّها تتأثّر بالخمر على وجه تؤثّر في فساد ما يصبّ فيها بالنشيش والغليان وانقلابه خمرا إن كان نبيذا ونحوه ممّا يتأثّر بإنائه ، أو غير ذلك من المحتملات ، لا عدم قبولها للطهارة كما زعمه المستدلّ . وثانيا : أنّ الجامع بين الأمثلة المذكورة في الروايتين ليس كونها رخوة يرسب فيها الخمر ، فإنّ المزفت - على ما فسّره غير واحد - هو الإناء المطليّ بالزفت الذي هو من أقسام القير الذي لا خلاف على الظاهر في قبوله للتطهير ، وجواز استعماله بعد الغسل . ولا ينافيه ما في الروايتين من تفسيره ، فإنّ أولا هما لا تخلو عن تشابه ، وأمّا